الشيخ محمد رضا المظفر
117
أصول الفقه
فيتعين الفرض الثاني ، وهو أن يكون لهم مدرك خفي علينا وظهر لهم . ومدارك الأحكام منحصرة عند الإمامية في أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والدليل العقلي . ولا يصح أن يكون مدركهم ما عدا السنة من هذه الأربعة : أما الكتاب : فإنما لا يصح أن يكون مدركهم فلأجل أن القرآن الكريم بين أيدينا مقروء ومفهوم ، فلا يمكن فرض آية منه خفيت علينا وظهرت لهم . ولو فرض أنهم فهموا من آية شيئا خفي علينا وجهه فإن فهمهم ليس حجة علينا ، فاجتماعهم لو استند إلى ذلك لا يكون موجبا للقطع بالحكم الواقعي أو موجبا لقيام الحجة علينا . فلا ينفع مثل هذا الإجماع . وأما الإجماع : فواضح أنه لا يصح أن يكون مدركا لهم ، لأن هذا الإجماع الذي صار مدركا للإجماع ننقل الكلام إليه أيضا ، فنسأل عن مدركه . فلابد أن ينتهي إلى غيره من المدارك الأخرى . وأما الدليل العقلي : فأوضح ، لأ أنه لا يتصور هناك قضية عقلية يتوصل بها إلى حكم شرعي كانت مستورة علينا وظهرت لهم ، ضرورة أنه لابد في القضية العقلية التي يتوصل بها إلى الحكم الشرعي أن تتطابق عليها جميع آراء العقلاء ، وإلا فلا يصح التوصل بها إلى الحكم الشرعي . فلو أن المجمعين كانوا قد تمسكوا بقضية عقلية ليست بهذه المثابة فلا تبقى قيمة لآرائهم حتى يستكشف منها الحق وموافقة الإمام ، لأ نهم يكونون كمن لا مدرك لهم . فانحصر مدركهم في جميع الأحوال في السنة . والاستناد إلى السنة يتصور على وجهين : 1 - أن يسمع المجمعون أو بعضهم الحكم من المعصوم مشافهة أو يرون فعله أو تقريره . وهذا بالنسبة إلى عصرنا لا سبيل فيه حتى إلى